السيد حيدر الآملي

132

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وجعل أوّلها صلاة الظهر عند الزوال بعد الاستواء كما قال تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] . فإن الاحتياج إليها إنّما هو عند ميل الروح الإنساني إلى الغروب في الأفق الجسماني ، وتواريه بالحجاب الظلماني واحتجاب نوره بالجوهر الغاسق الهيولاني ، وأمّا حال الاستواء والبقاء على الفطرة الأولى والاستيلاء على ظلمة الهيولى على ما كان عليه حال آدم عليه السّلام في الجنة قبل الهبوط ، فهو في مقام المشاهدة حافظا للميثاق داخلا في زمرة العشاق ، فلم يكلّف بهذه الأوضاع ، وكذا حال شدّة التأثير في المواد البدنيّة والاشتغال بالأمور الطبيعية ، فإنّ الصلاة فيها لم تفد . وجعل عدد ركعاتها أربعا ، بإزاء أوّل أركان وجوده في هذه النشأة الّتي هي العناصر الأربعة .

--> ( بحار الأنوار ج 70 ص 229 الحديث 5 عن الكافي ) روى المفيد بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « إني لأحبّ للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاته أن يقبل بقلبه إلى اللّه تعالى ولا يشغله بأمر الدنيا ، فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى اللّه إلّا أقبل اللّه إليه بوجهه ، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبّة له بعد حبّ اللّه إياه » . أمالي المفيد ، المجلس الثامن عشر الحديث 7 ص 149 . وروى قريب منه الصدوق عن الصادق عليه السّلام في الفقيه ج 1 ص 135 الحديث 11 ( 632 ) ، وعنه المحجّة البيضاء ج 1 ص 352 . وأخرج الغزالي أبو حامد في إحياء علوم الدين عن النبي صلّى اللّه عليه واله قال : « إنّما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف ، وأشعرت المناسك ، لإقامة ذكر اللّه تعالى : فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الّذي هو المقصود والمبتغى ، عظمة ولا هيبة ، فما قيمة ذكرك ؟ » . إحياء علوم باب فضيلة الخشوع ج 1 ص 228 .